الكمال المُزيف

نُرهق ارواحُنا بحثاً عن كمالٍ مُزيف ، نُمزقها ، نُحرمها من ان تكون على سجيتها ، هذا الكمال ليس إلا سذاجة وعذاب حقيقي لأرواحِنا ، عِشت تِلك الفترة البائِسة التي قررت التغيير فِيها تغييرًا كاملاً أرغم نفسي على مقاومة رغبات كامِنه في صدري لِكي أكون كما أردت أن اكون في مُخيلتي … ولا شَك أنها كانت مِن الفترات الصعبة في حياتي ، أصبحت أغضب ولا أكتفي بل أنشر غضبي لمن حولي ، كُل شيء وأي شيء قادر على إستفزازي ، كل هذا الغضب كان غضب روحي علي ، وقفت أمام المرآه اتأمل عيناي وتفاصيلي بدأت أأخذ نفساً عميقاً وأخرج انفاسي الحارة الغاضبة لعلي أتحرر من كل هذا الغضب .. بدأت أمزق تِلك المرأة التي أردت ان اكونها في مخيلتي مزقتها وكأني امزق صفحة من دفتر بغضب وألم ، نَظرت إلى عيناي وكل مرادي كان ان اكون كما أنا ، لم تعد فِكرة الكمال تِلك مرغوبة بالنسبة لِي ، فقط أصبحت أُحب بل أُغرم في الجزء الغير كامل في شخصيتي كما انه لا شك انه مليء بالعيوب ولكنه ببساطة ليس مُزيف ، يكفيني في هذه الحياة ان أسمح لروحي بأن تتحر من القيود ، أرقص تارة وأغني تارة ، ثُم أبكي تارة وأغضب تارة ، لم أعد أُعاتِب روحي على كل تصرف فقط اتركها تتهاوى بِرقة كيفما تشاء .

-يوميات جامعية مُرهقه –

كان اسبوعاً شاقاً استيقظ فِي كل يوم لأشرب نفس كوب القهوة بملل ، ثم اذهب بِكسل وتَمني الخَلاص من كل هذا التعب الى غرفتي لافتح خزانتي والتقط اول قطعة ملابس امامي ولا يهمني ان تكون قد نالت اعجابي او لا .. ينتهي بي الحال في سيارة السائق ومعي كتاباً للكاتب موراكامي واستمع لبعض الموسيقى لَعلها تستطيع تعديل مزاجية الصَباح السيئة .. أصل عند بوابة الجامعة أأخذ نفساً عميقاً وأكرر بعض الكلمات الإيجابيه وأصنع ابتسامة زائِفه وانطلق ، وما إن أصل وأجد الأصدقاء المُفضلون يجلسون بشكل دائرة هُناك اكواب شاي كرك وقهوة ولاب توب وبعض الكُتب استمع الى ضحكاتهم وهمساتهم وما ان تبدأ ابتسامتي الزائفة في التحول الى ابتسامة حقيقية ..

كان اول اسبوعاً لِي في الجامعة مُتعب نفسياً بالنسبة لِي كنت أكره ان يتحدث لِي احدهم اكره فكرة ان اكون مع مجموعة من الفتيات لأكون معهم في صنع الواجبات رغمً عن انفي … كنت في حالة اعتياد على دراستي في المرحلة الثانوية لدي عدد محدود من الاصدقاء وفي وقت الفراغات أجلس في زاوية مُطله على اشعة الشمس الساحِرة وبيدي دفتراً ادون بِه فزلكات بسيطة نابعه من الفراغ لا غِير ، احياناً اكتب بعض الأشعار واحياناً اكتب قصة من الخيال كُنت اقضي كل ذلِك الوقت بمفردي احياناً لا امتلك اي شيئاً في يدي فقط اتأمل الشمس بِسكون وطمأنينة ، ولكن في المرحلة الجامعية انتهى وقت خلوتي المُفضل اصبحت اقضي وقتي مابين واجبات ومحادثات مع من حولي روحي تتمزق وأنا اتظاهر اللُطف في كل وقت اريد وقتاً كافياً اتنفس بِه بِمفردي ، في الجامعة انت محاصر بالناس ولا مجال لشرب كوب قهوه ساخن واستماعك لموسيقاك المُفضله بسلام !

إقرأ ..

.. كما أن القراءة صنعت مِني شخصاً اخر ، شخص أكثر حُرية ، ومليء بمفردات عميقة تصف مايشعر بِه بدقة تُثيرك .. تقع الكلمات مني على تِلك الورقة حرفاً تلو الاخر وكأنها الكلمات تفيض مني ولا مجال لِسيطرة فـ تلك الكلمات العميقة ما هي الى نتاج قراءاتي المُتعدده فـ ترسخ الكلمات في ذهني وتُحفر على الورق ! .. ،

إن القراءة انقذتني في الوقت الذي كنت فيه عالقه في مكان ما بالاسفل .. بدأت بقلب صفحات الكتاب وكلماته المُثيره تنتشلني شيء فـ شيء بهذا الهدوء وتِلك الرقة ! .. غيرت مِن افكاري ومعتقداتي اصبحت عطشة لكل ماهو جديد عطشة للمعرفة والتعمق فِي الحقيقة .. كُنت حين اشعر بالاستياء والحُزن افتح كتاباً واقلب صفحاته وكأنها تداوي الجرح شيئاً فـ شيئاً كما انني كنت في اكثر لحظاتي سعادة افتح كتاباً وبالتالي صفحاته تزيدني فرحاً شيئاً فـ شيئاً ، اصبحت اخرج من المنزل برفقة كِتاب ، اصبح الكِتاب بالنسبة إلي رفيق المقاهي ، الكِتابة تُشعرني بالإلهام تأخذني لعالم أخر ، عالم أكثر حقيقة وحِكمة ، الكُتب تأخذنا إلى عوالم اخرى بينما نحن نتصفح ، تُنير عقولنا ، تَضيف إلينا المعرفة ..

“الكِتابة والإلهام “

ثِمة إلهامٍ خَفي في الكِتابة ، كما انه ثمة اختلاف بين ان تكتب صفحاتك لغرض الا تختنق بحروف كلماتك وبين ان تكتب لانك تجد في الكتابة الألهام الذي يليق بك ، ان تكتب لانك تُحب ، اي تجد الألهام في كل شيء حولك ، تجد ان الاشخاص مُلهمون وصوت الخطوات والسماء والابتسامات وأكواب الشاي الفارغه والموسيقى جميعها تلهمك لأن تكتب ، اصبح دفتري مُلازماً معي ، اخشى ان تمر لحظة الهام ولا اوثقها ، اخشى ان تمر الكلمات سريعاً في عقلي ولا التقطها ، فـ يستمر بي الحال في التدوين وتوثيق الكلمات ومن ثم ! ” يرتاحُ بالي

….

عِندما يُلامسك الإلهام فِي كل شيء سـ تجد أن قلمك لا يستطيع التوقف ، لدية الكثير ليكتبة والكثير ليوصفة والكثير من المُصطلحات يود حفرها على دفترك ، الإلهام لا يجعلك تتوقف بل يُملي عليك ماتكتبة وينقذ دفترك من ان يبقى مهجوراً لفترات ” مَنسية ”

قالت احلام عِندما تريد أن تكتب فأنت بِحاجة الى موعد سري ” خاص ” لتكون بِه وحيداً مفضوحاً بمشاعرك مابين ورقة وقلم ، الكِتابة تحتاج لأن تكون بحقيقتك حيث لا مجال لأن تكون شخصاً أخر وتتقمص شخصية لا تُشبهك .. فالورقة ليست بحاجة للأبتذال لتنال على إعجابها ! .. كَم هي مُثيرة فِكرة ان تقول كُل مافي صدرك ، وعَقلك تُفرغ الكم الهائل من الكلام “المُخبئ” في ورقة لا يمكنها أن توقفك لوهلة لكي ” تُعلق بتفاهة على طريقتك الخاصة فِي الكلام ” … تقول احلام ايضاً أن لكل منا طريقتة الفريدة في الكِتابة والبحث عن الالهام ، هُنالك من يحب الكتابه في المقاهي المُزعجة ، أما البعض فـ بحاجة الى الهدوء لئلا تتشوشر عليه كلماتة فيقف عاجزاً عن الكِتابة … ومن جانب أخر فـ ان للكتابة سحر مُختلف من شخص الى اخر قد تجد العديد من الكتابات تتمحور حول موضوع واحد ولكن ” الكُتَاب ” مختلفين فـ تجد ان لكل واحد منهم ” فزلكتة ” الخاصة والشهية في سرد موضوعة وهذا بحد ذاته سحر خاص للكاتب حيث ان الكتابة تسمح لكل منا ان يحتفظ” بفزلكته الخاص “

” قيود الخوف “

ذلِك الألم الذي كان يرعبني واخشى قربة ، ذلك الشعور الذي كان يقيدني ” يحاصرني ” يضع قلبي بين يدية ويتحكم بِه حسب قيودة وأنا تِلك الصامته التي لا شك ان القيود نالت مِني ايضاً واستسلمت لقيادة الخوف من الألم من أن تضع لي خطة استمر في المشي عليها بصمت تام .. ! ذلك ماكان من الماضي .. الماضي المُضحك ، والمبكي في آن معاً ! كيف للأنسان ان يتغير تماماً بهذه السرعه ؟ هل الظروف من يغيرنا ؟ ام نحن من نرغب في لم شتاتنا والهرب من ذواتنا ؟ أم ؟ وأم ؟ هذه الاسأله تماماً من كانت تخترق عقلي هِي من اجبرتني على ان افكك فكرة ، فكرة ، واحده تلو الاخرى اكتب كُل كلمة وكل حرف يصف الشعور الخاص بِي ! انثر افكاري بعدم مبالاه في ان تكون ذات الترتيب الجيد انثره وكأني اخرجها من عقلي بغضب وألمٍ لم يجلب لي سوى زيادةً في التفكير وتمني العثور على حقيقة واحدة تطفئ لهيب الافكار العالقه في رأسي … الأن انا اقول ! كما اني اقول الحقيقة التي لطالما كنت اجهلها ! ارغب بالألم ، أنا بحاجة للألم ! الألم هو عدوي الوحيد الذي سيسعادني ؟ بدون ألم لن استطيع العيش ، بدون الألم لن احظى بتجارب جديدة في حياتي ! ولطالما اُعجبت بعيش حياة لا تكون بمسار واحد وسعادة واحده ! اريد ان اصطدم بكل المشاعر وكُل الألالم وكل المخاوف والسعادات ، بهذه الطريقة فقط سأستطيع العيش ! ..